حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

39

منتهى الأصول

الوضع الثالث - أي وضع هيئة مجموع الكلام والجملة وضعا نوعيا - غير محتاج إليه في الجمل الفعلية ، بعد وضع الفعل بمادته للحدث الكذائي وبهيئته لنسبة ذلك الحدث إلى الفاعل بأحد أنحاء النسب من الوقوعي أو الايقاعي أو غيرهما . وفيه ( أولا ) - ان هيئة الفعل لا تدل على أزيد من انتساب الفعل إلى فاعل ما . واما تعيين الفاعل لهذا الفعل فليس الا مفاد هيئة نفس الجملة لا هيئة الفعل . ( إن قلت ) : التعيين بواسطة ذكر ( زيد ) مثلا بعد ضرب ( قلت ) : إن لفظ زيد من الجوامد وليس له الا وضع واحد شخصي للهيكل الفلاني ، لا انه فاعل لضرب أو لغيره من الافعال . والرفع على تقدير دلالته لا يدل إلا على أنه فاعل مع أنه لازم أعم ، ولا يدل على أنه فاعل لهذا الفعل الخاص ، فانتساب الفعل إلى هذا الفاعل الخاص ليس الا مفاد هيئة نفس الجملة . و ( ثانيا ) - أنه ما الفرق بين هيئة ضرب وهيئة ضارب ؟ وكما أن هيئة ( ضرب ) موضوعة لاستناد الفعل إلى فاعل ما غاية الأمر بالنسبة الصدورية الوقوعية في الزمان الماضي ، فكذلك الهيئة في نحو ( ضارب ) موضوعة لاستناد الحدث إلى ذات ما بالنسبة القيامية ، فإذا كانت هيئة ( ضرب ) من جهة وضعها مغنية عن وضع هيئة الجملة ، فلتكن كذلك هيئة ( ضارب ) وأمثالها من الأسماء الجارية مجرى الافعال . و ( ثالثا ) - أنه لهيئة الجملة ربما يكون بعض الإفادات التي لا ربط لها بهيئة الفعل أصلا . وذلك كما أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر مع أن هيئة الفعل لا تتغير بالتقديم والتأخير أصلا . وحاصل كل ما ذكرنا ان الأوضاع الثلاثة - أعني وضع المفردات المشتقات بمادتها وضعا نوعيا وكذلك بهيئاتها ووضع هيئة المجموع المركب أيضا وضعا نوعيا - معلومة لا ينبغي الشك فيها . وإنما الكلام في وضع رابع وهو وضع المجموع المركب بمادته وهيئته . وربما يتوهم ذلك . ولكنه توهم فاسد ، لان الغرض من الوضع سهولة التفهيم والتفهم ، فإذا حصل هذا المعنى بدون وضع كان الوضع لغوا . واما حديث دلالة